السعيد شنوقة

429

التأويل في التفسير بين المعتزلة والسنة

ساعدت بعض العوامل على ظهور التأويل ( التفسير بالرأي ) منها : 1 - دخول أوائل المتكلمين في جدل معمق مع أصحاب الملل الأخرى من يهود ونصارى ووثنيين ممن لم تكفهم أدلة النص القرآني أو الأحاديث النبوية ، وإنما لزمتهم أدلة في مستوى ما كانوا يعتمدونه من أدلة عقلية على وجود الله سبحانه وإثبات النبوة . 2 - ظهور محافظين ومتحررين في التفسير . تمسك الأوائل بالنص ، وعمد الآخرون إلى التحرر فأعملوا عقولهم فيه ، ورفضوا الاكتفاء بالنص ، واحتكموا لرأيهم وأوّلوا كل ما خالفه . - أقام المعتزلة منهجهم في التأويل بإبراز معالمه في ضوء العقل والشرع واللغة وطبقوا ذلك على المتشابه بما يحقق التكامل بينه وبين المحكم ليبينوا إعجاز القرآن الكريم وتناسق معانيه ، وليدفعوا تحامل الطاعنين والخصوم وخطأ التفسير والترجمة . - لقد جعلوا المتشابه محورا للتفسير في إطار المحكم المفصل ، وألزموا المفسر المؤهلات العلمية والكلامية كالدراية باللغة والنحو والرواية والفقه وأصوله وما له صلة بعلم الكلام لأنه يساعد على كشف التعاضد بين المحكم والمتشابه في أداء مقاصد الدين . ويشاركهم السنيون فيما اشترطوه للمفسر . ولا يتحقق التأويل عند الزمخشري في هذا الإطار إلّا للعلامة الفطن الذي يتوصل بعلمه وفطنته إلى إدراك التأويلات الصحيحة والمعاني الحسنة . - اعتمد المعتزلة في التأويل على أدوات يمكن إجمالها في ما يلي : الاعتماد على اللغة وعلى العقل والمزاوجة بين اللغة والعقل في إثبات أصولهم ، وعلى توظيف الإعراب أو النحو انتصارا لأحد أصولهم . واستعانوا في ذلك أيضا بالأساليب والتوجيه إلى المجاز ، وعدّوا قصد المتكلم وإرادته معيارا نهائيا في تجاوز الصيغ اللغوية ، وأولوا كل ما كان ظاهره التجسيم من أي الذكر الحكيم أو خالف بعض أصولهم الفكرية . وكانت غايتهم في ذلك كله توحيد الله تعالى وتنزيهه والذود عن الإسلام ، ورد مطاعن الخصوم والجهلة والوثنيين معتمدين على العقل أكثر من النقل وعلى التنزيه المطلق لله عز وجل ، وعلى حرية الإرادة وإقرار عدله تعالى وفعله الأصلح .